الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
402
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
في حديث ضمام بن ثعلبة ، وحديث وفد عبد القيس ، ومخاطبة أبي سفيان مع هرقل وكان في أول السابعة ، وقال فيها : يأمرنا بالزكاة . وقوى بعضهم ما ذهب إليه ابن الأثير بما وقع في قصة ثعلبة بن حاطب المطولة ففيها : لما أنزلت آية الصدقة بعث النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - عاملا : فقال : ما هذه إلا الجزية أو أخت الجزية ، والجزية إنما وجبت في التاسعة ، فتكون الزكاة في التاسعة . لكنه حديث ضعيف لا يحتج بمثله . وادعى ابن خزيمة في صحيحه أن فرضها كان قبل الهجرة ، واحتج بما أخرجه من حديث أم سلمة في قصة هجرتهم إلى الحبشة ، وفيها : أن جعفر بن أبي طالب قال للنجاشي في جملة ما أخبره به عن الرجل : الذي يأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام . انتهى . وفي الاستدلال بذلك نظر ، لأن الصلوات الخمس لم تكن فرضت بعد ، ولا صيام رمضان ، فيحتمل أن تكون مراجعة جعفر لم تكن في أول ما قدم على النجاشي ، وإنما أخبره بذلك بعد مدة قد وقع فيها ما ذكر من فريضة الصلاة والصيام ، وبلغ ذلك جعفرا فقال : يأمرنا ، يعنى أمته ، وهو بعيد جدّا . وأولى ما حمل عليه حديث أم سلمة هذا - إن سلم من قدح في إسناده - أن المراد بقول جعفر « يأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام » أي في الجملة ، ولا يلزم من ذلك أن يكون المراد بالصلاة الصلوات الخمس ولا بالصيام صيام شهر رمضان ، ولا بالزكاة هذه الزكاة المخصوصة ذات النصاب والحول . ومما يدل على أن فرض الزكاة كان قبل التاسعة حديث أنس في قصة ضمام بن ثعلبة . وقوله : « أنشدك اللّه ، آللّه أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا ؟ » « 1 » وكان قدوم ضمام سنة خمس ، وإنما الذي وقع في التاسعة بعث العمال لأخذ الصدقات ، وذلك يستدعى تقدم فريضة الزكاة قبل ذلك . ومما يدل على أن فرض الزكاة وقع بعد الهجرة اتفاقهم على أن صيام
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 63 ) في العلم ، باب : ما جاء في العلم وقوله تعالى « وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » من حديث أنس بن مالك - رضى اللّه عنه - .